الذهبي

446

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال أبو أمامة بن سهل بن حنيف : إنّي لمع عثمان وهو محصور ، فكنّا ندخل اليه مدخلا - أو أدخل إليه الرجل - نسمع كلام من على البلاط ، فدخل يوما فيه وخرج إلينا وهو متغيّر اللّون فقال : إنّهم يتوعّدوني بالقتل ، فقلنا : يكفيكهم اللَّه [ ( 1 ) ] . وقال سهل السّرّاج ، عن الحسن ، قال عثمان : لئن قتلوني لا يقاتلون عدوّا جميعا أبدا ، ولا يقتسمون فيئا جميعا أبدا ، ولا يصلّون جميعا أبدا [ ( 2 ) ] : وقال مثله عبد الملك بن أبي سليمان ، عن أبي ليلى الكنديّ ، وزاد فيه : ثمّ أرسل إلى عبد اللَّه بن سلّام فقال : ما ترى ؟ قال : الكفّ الكفّ ، فإنّه أبلغ لك في الحجّة ، فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم رضي اللَّه عنه وأرضاه [ ( 3 ) ] . وقال الحسن : حدّثني وثّاب قال : بعثني عثمان ، فدعوت له الأشتر فقال : ما يريد النّاس ؟ قال : إحدى ثلاث : يخيّرونك بين الخلع ، وبين أن تقتصّ من نفسك ، فإن أبيت فإنّهم قاتلوك ، فقال : ما كنت لأخلع سربالا سربلنيه اللَّه ، وبدني ما يقوم لقصاص [ ( 4 ) ] . وقال حميد بن هلال : ثنا عبد اللَّه بن مغفّل قال : كان عبد اللَّه بن سلّام يجيء من أرض له على حمار يوم الجمعة ، فلمّا حصر عثمان قال : يا أيّها النّاس لا تقتلوا عثمان ، واستعتبوه ، فو الّذي نفسي بيده ما قتلت أمّة نبيّها

--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 67 ، تاريخ دمشق 351 . [ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 67 ، تاريخ الطبري 4 / 372 ، تاريخ خليفة 171 ، تاريخ دمشق 351 . [ ( 3 ) ] وانظر طبقات ابن سعد 3 / 71 ، وتاريخ دمشق 351 . [ ( 4 ) ] انظر تاريخ خليفة 170 .